الاجتماعية والأخلاقية
الفكرية والثقافية
الفلسفية والكلامية
الفقهية والشرعية
القرآنية والحديثية
التاريخ والسيرة
 
ÇáÑÌæÚ Çáì ÇáÕÝÍÉ ÇáÓÇÈÞÉ
الرقم عنوان السؤال المتصفحون تاریخ النشر
342 هل تنتهي آية الكرسي عند (هم فيها خالدون) أم (وهو العلي العظيم)؟ وهل هي محرّفة؟ 949 0000-00-00

هل تنتهي آية الكرسي عند (هم فيها خالدون) أم (وهو العلي العظيم)؟ وهل هي محرّفة؟

السؤال: هل آية الكرسي هي الآية 255 من سورة البقرة؟ ولماذا يزيد عليها علماؤنا الآيتين التاليتين لها، لتنتهي عند قوله تعالى: (هم فيها خالدون)؟ (أبو ياسر).

الجواب: اختلف العلماء في حدود نهاية آية الكرسي، بعد إطباق المسلمين على أنّ بدايتها هي مطلع الآية 255 من سورة البقرة (الله لا إله إلا هو الحيّ القيوم..)، فالمعروف بين علماء السنّة والشيعة أنّها تنتهي بنهاية الآية رقم 255 من سورة البقرة، أي إلى قوله تعالى: (وهو العليّ العظيم)، وذهب بعض علماء الإماميّة إلى انتهائها عند قوله تعالى: (هم فيها خالدون)، نهاية الآية 257 من البقرة. وكثيرون ذكروا ذلك من باب الاحتياط؛ لتردّد حال هذه الآية الكريمة، بين الآية رقم 255، والآيات رقم 255 ـ 257، ومقتضى الاحتياط ـ لتفريغ الذمّة عمّا كلّف به الإنسان ولو استحباباً (كصلاة ليلة الدفن) ـ أن يأتي بالزائدة.

وسبب القول بالآيتين اللاحقتين هو ورود بعض الروايات في بعض الأعمال كصلاة يوم المباهلة، تذكر أنّه يأتي بآية الكرسي وبآيتين بعدها، الأمر الذي احتمل فيه بعض العلماء أنّ الإلزام بالآيتين بعدها كان نتيجةً لكون آية الكرسي الواقعيّة تنتهي هناك، وأنّها في المصحف لم تجعل بالطريقة الصحيحة، فأراد الإمام إرشاد المؤمنين إلى ضرورة قراءة الآيتين اللاحقتين لتتمّ لهم قراءة آية الكرسي نفسها، ولكنّ بعض هذه الروايات ـ كما سنرى ـ ليس فيه إشارة لهذا الاحتمال؛ فلعلّ المستحبّ فيها هو قراءة آية الكرسي التي تنتهي عند قوله تعالى: (وهو العليّ العظيم)، ويستحبّ أيضاً قراءة آيتين بعدها، بلا ضرورة لافتراض أنّ الآيتين اللاحقتين هما من آية الكرسي. ويؤكّد أنّ الآية هي الرقم 255 من البقرة لا غير، زيادة على وروده في جملة من الأخبار، أنّ بعض الروايات التي استدلّوا بها عبّرت بنفسها بالقول (بعدها)، ممّا يعني أنّ هاتين الآيتين هما بعد آية الكرسي، وعليه فالحقّ ما ذهب إليه السيد الخوئي في أبحاثه العلميّة من عدم وجود نصّ معتبر أساساً على التحديد بغير ما هو موجود في القرآن الكريم حالياً.

وأهم الروايات المطروحة هنا ما يلي:

الرواية الأولى: ما نقله الشيخ الكليني في (الكافي 8: 289)، عن علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمّد، عن محمد بن خالد، عن محمد بن سنان، عن أبي جرير القمي ـ وهو محمد بن عبيد الله، وفي نسخة عبد الله ـ عن أبي الحسن عليه السلام: (له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه).

وهذه الرواية تعاني من مشكلة سنديّة، من خلال محمد بن سنان، والنقاش في كلّ من محمد بن خالد البرقي وأبي جرير القمّي، كما أنّها لا تشير إلى نهاية آية الكرسي، بل إنّها تفيد بيان آية الكرسي بطريقة مخالفة لما هو في المصحف الشريف اليوم، فتدلّ على بعض التحريف في القرآن الكريم. ولعلّه لما ذكرناه، علّق هنا السيد علي خان المدني في (رياض السالكين 7: 428)، بقوله: (وهذه الرواية أوردها ثقة الإسلام في الروضة عن علي بن إبراهيم بسند له آخر عن أبي الحسن عليه السلام، وهو سند ضعيف).

الرواية الثانية: ما رواه الشيخ الكليني أيضاً في (الكافي 8: 290)، عن محمد بن خالد، عن حمزة بن عبيد، عن إسماعيل بن عباد، عن أبي عبد الله عليه السلام: (ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء، وآخرها: وهو العلي العظيم، والحمد لله ربّ العالمين، وآيتين بعدها).

وهذه الرواية، مضافاً إلى احتمال دلالتها على التحريف في النصّ القرآني، بزيادة (والحمد لله ربّ العالمين)، تفيد أنّ الآيتين بعدها يجب الإتيان بهما، ولا نعلم هل هي في مقام بيان آية الكرسي أم في مقام بيان صلاة معيّنة ويراد ذكر ما يستحبّ قوله فيها، وهو آية الكرسي وآيتين بعدها، فلا تدلّ على المطلوب، بل تدلّ على العكس. أمّا السند، فلو غضضنا الطرف عن الطريق إلى محمّد بن خالد البرقي، فإنّ البرقي نفسه محلّ نظر، فضلاً عن الجهالة المطبقة لحمزة بن عبيد، كما أنّ إسماعيل بن عبّاد لا توثيق له إلا على نظريّة تفسير القمّي غير الثابتة.

الرواية الثالثة: ما عن الصادق عليه السلام: (كان عليّ بن الحسين عليهما السلام يحلف مجتهداً، إنّ من قرأها قبل زوال الشمس سبعين مرّة فوافق تكملة السبعين زوالها، غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، فإن مات في عامه ذلك مات مغفوراً غير محاسب (الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة فلا يظهر على غيبه أحداً من ذا الذي يشفع ـ إلى قوله ـ هم فيها خالدون) (مستدرك الوسائل 6: 116 ـ 117، وبحار الأنوار 86: 356، نقلاً عن العروس).

وهذه هي الرواية التي نقل جزءاً منها آنفاً الشيخ الكليني في الكافي، وتدلّ على نهاية آية الكرسي، وهي ـ مضافاً إلى ما تقدّم ـ لا سند لها، فلم نعرف طريق صاحب العروس إلى الإمام الصادق أساساً، ولم يذكره لنا لا المحدّث النوري الذي يبيّن الأسانيد عادةً، ولا العلامة المجلسي، فلا يعتدّ بها.

الرواية الرابعة: ما ذكره الشيخ الطوسي في يوم المباهلة في كتاب (مصباح المتهجّد: 758 ـ 759، وانظر: تفصيل وسائل الشيعة 8: 171 ـ 172)، حيث قال: (روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: من صلّى في هذا اليوم ركعتين قبل الزوال بنصف ساعة شكراً لله على ما منّ به عليه وخصّه به، يقرأ في كلّ ركعة أمّ الكتاب مرّة واحدة، وعشر مرّات قل هو الله أحد، وعشر مرات آية الكرسي إلى قوله: هم فيها خالدون، وعشر مرّات إنا أنزلناه في ليلة القدر، عدلت عند الله مائة ألف حجّة ومائة ألف عمرة، ولم يسأل الله عز وجل حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضاها له كائنةً ما كانت إن شاء الله عزّ وجل. وهذه الصلاة بعينها رويناها في يوم الغدير).

وهذه الرواية أقرب للدلالة على تحديد نهاية آية الكرسي، وإن كانت تحتمل أن يراد قراءة آية الكرسي حتى آيتين بعدها، لكنّ الرواية بلا سند أساساً، والشيخ الطوسي ذكرها بعنوان (روي)، فمن الصعب الاعتماد عليها.

الرواية الخامسة: ما ذكره الشيخ الصدوق في كتاب (ثواب الأعمال: 104)، حيث قال: حدّثني محمد بن علي بن ماجيلويه، قال: حدّثني محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن معاذ عن عمرو بن جميع، رفعه إلى علي بن الحسين عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (من قرأ أربع آيات من أوّل البقرة وآية الكرسي وآيتين بعدها وثلاث آيات من آخرها، لم ير في نفسه وماله شيئاً يكرهه ولا يقربه شيطان ولا ينسى القرآن).

وهذه الرواية واضحة ـ كما قلنا ـ في أنّ الآيتين اللتين بعد آية الكرسي ليستا منها، ولهذا عبّرت بـ (بعدها)، مضافاً إلى أنّ الخبر مرفوع بين عمرو بن جميع والإمام زين العابدين عليه السلام، على أنّ عمرو بن جميع مضعّفٌ في كلمات كلٍّ من النجاشي والطوسي (رجال النجاشي: 288، ورجال الطوسي: 251)، بل هو مضعّف عند أهل السنّة أيضاً (انظر: الذهبي، ميزان الاعتدال 3: 251).

هذه هي أهمّ الروايات في الموضوع، وبعد النظر في مجموعها من خلال هذه المعطيات التجزيئيّة في كلّ رواية على حدة، يصعب تحصيل وثوق بصدورها وتحديد انتهاء آية الكرسي بنهاية (هم في خالدون)؛ لأنّ الدالّ منها ليس سوى الرواية الثالثة والرابعة، ويعارضها الرواية الثانية والخامسة، فضلاً عن القرائن الخارجيّة، فكيف يحصل وثوق من روايتين هذه هي حالهما؟! فمن رغب في الاحتياط فله ذلك، شرط عدم نسبة النهاية للآية إلى المولى سبحانه بلا دليل، والأصل عند دوران الأمر في الآية بين القليل والكثير هو أنّ القليل من الآية، ولا يعلم الكثير الزائد أنّه منها أم من الآية التي بعدها، فالأصل هو عدم جزئيتها للآية الكريمة، فآية الكرسي تنتهي ـ بالقدر المتيقّن ـ عند قوله تعالى: (وهو العليّ العظيم)، ولا دليل على وجود تحريفٍ فيها مطلقاً.