hobballah

الموقع الرسمي لحيدر حب الله

آراء

التعليقة على منهاج الصالحين (الصوم ـ شرائط الصحّة والوجوب ـ القسم الثاني)

تاريخ الاعداد: 2/5/2026 تاريخ النشر: 2/5/2026
210
التحميل


هذه تعليقة فقهيّة مختصرة على كتاب منهاج الصالحين للسيّد الخوئي، لم تُكتب بقصد عمل الآخرين بها، بل بقصد اطلاع الباحثين والمهتمّين، والله الموفّق والمعين

(29 ـ 1 ـ 2026م)

 


 

الفصل الرابع

شرائط صحّة الصوم

...

مسألة 1029: لا يصحّ الصوم من المريض، ومنه الأرمد، إذا كان يتضرّر به؛ لإيجابه شدّته، أو طول برئه، أو شدّة ألمه، كلّ ذلك بالمقدار المعتدّ به([1]). ولا فرق بين حصول اليقين بذلك والظنّ والاحتمال الموجب لصدق الخوف([2])، وكذا لا يصحّ من الصحيح إذا خاف حدوث المرض، فضلاً عما إذا علم ذلك، أمّا المريض الذي لا يتضرّر من الصوم، فيجب عليه ويصحّ منه.

مسألة 1030: لا يكفي الضعف في جواز الإفطار، ولو كان مفرطاً([3])، إلا أن يكون حرجاً فيجوز الإفطار، ويجب القضاء بعد ذلك، وكذا إذا أدّى الضعف إلى العجز عن العمل اللازم للمعاش، مع عدم التمكّن من غيره، أو كان العامل بحيث لا يتمكّن من الاستمرار على الصوم لغلبة العطش([4]). والأحوط([5]) فيهم الاقتصار في الأكل والشرب على مقدار الضرورة والإمساك عن الزائد.

مسألة 1031: إذا صام لاعتقاد عدم الضرر فبان الخلاف فالظاهر صحّة صومه([6])، نعم إذا كان الضرر بحدّ يحرم ارتكابه مع العلم، ففي صحّة صومه إشكال([7])، وإذا صام باعتقاد الضرر أو خوفه بطل، إلا إذا كان قد تمشى منه قصد القربة، فإنه لا يبعد الحكم بالصحة إذا بان عدم الضرر بعد ذلك([8]).

مسألة 1032: قول الطبيب إذا كان يوجب الظنّ بالضرر أو خوفه وجب لأجله الإفطار، وكذلك إذا كان حاذقاً وثقةً إذا لم يكن المكلّف مطمئنّاً بخطئه، ولا يجوز الإفطار بقوله في غير هاتين الصورتين. وإذا قال الطبيب: لا ضرر في الصوم، وكان المكلّف خائفاً وجب الإفطار([9]).

مسألة 1033: إذا برئ المريض قبل الزوال ولم يتناول المفطر وجدّد النية لم يصحّ صومه، وإن لم يكن عاصياً بإمساكه، والأحوط ـ استحباباً ـ أن يمسك بقيّة النهار([10]).

مسألة 1034: يصحّ الصوم من الصبي كغيره من العبادات.


شرط السلامة في صحّة الصوم

([1]) العبرة بصدق أنّه صوم مضرّ به عرفاً، وأنّ العرف يرى أنّ صيامه هذا إقدامٌ على الضرر. ولعلّ هذا هو ما قصده الماتن من الضرر المعتدّ به، إذ العرف والعقلاء لا يرون الضرر الخفيف غير المعتدّ به ضرراً، ولا يرون الإقدام عليه إقداماً على الضرر، وإن كان ضرراً بالدقّة.

قد تقول: يبدو أنّه بخلاف السفر، فإنّ المسألة في مورد المريض واضحةٌ في أنّ ترك الصوم بالنسبة إلى المريض «عزيمة» لا «رخصة»، إذ لم يُبحث في هذه الجهة، مع أنّ إحدى الروايات ورد فيها التعبير بـ «يسعه ترك الصوم»، وفي رواية أخرى جاء في جواب سؤال: «هل يجوز الإفطار؟» قوله: «حلّ له الإفطار».، في حين بعض الروايات الأخرى ظاهرٌ في العزيمة، كما أنّ بعضَها محايدٌ يصلحُ للانسجام مع كلا الاحتمالين، والسؤال: ما هو وجه الجمع بین ما دلّ علی الجواز وما دلّ على العزیمة؟

والجواب: إنّ المسألة عرفية تماماً؛ فإنّه حيث كان المركوز في الذهن هو الوجوب، فإنّه يمكن التعبير بملاحظة ارتكاز الوجوب بسقوط الوجوب، وبملاحظة تمام الحكم بلزوم الإفطار، إنّما يشتدّ الإشكال أكثر عندما لا يكون هناك وجوب مسبق مرتكز ولا توهّم الوجوب، فإنّ التعبير بالجواز مع التعبير بالإلزام بالترك، قد يكونان متنافرين بعضَ الشيء.

([2]) على أن يكون عقلائيّاً.

قد تقول: إنّ المستفاد من الروایات أنّ القدر المتیقَّن هو فرضُ العلم أو الاطمئنان أو الحجّة، وأمّا کفایة الخوف أو الاحتمال العقلائي فقد أثبته الخوئي بخبرٍ آحادي، وهو خبرُ حریز، فكيف يمكن إثبات هذه النتيجة بناءً على عدم حجيّة خبر الواحد؟! وما هو مستندکم في کفایة الخوف أو الاحتمال العقلائي، مع أنّ أغلب الروایات لا يتعرّض لعنوان «الاحتمال»، بل يجعل نفسَ کون الصوم ضرریّاً موضوعاً للحکم، وهو ظاهرٌ في اعتبار إحراز الضرر، کما هو الأمر في لزوم إحراز موضوع کلّ حکم للحکمِ بفعلیّته. نعم، أشکل السیّد الخوئي بأنّه لو كان العلم هو الملاك، فغالباً لن یمکن إحراز الموضوع، ولکن یمکن الجواب عنه بأنّ المراد هو العلم العرفي، أي الاطمئنان والحجج العرفیّة.

والجواب: إنّ خوف الضرر خوفاً عقلائيّاً مبرّر لسقوط التكاليف، إذ يصدق الإقدام على الضرر في مورده، وهذا أمر عقلائي، مضافاً لاستفادته من بعض النصوص.

([3]) بمعنى أنّه مع ذلك لا يكون فيه ضرر.

([4]) مقصوده أنّه في الفرضين الأخيرين تجري قاعدة نفي الحرج التي يثبت معها القضاء أيضاً، ومن ثمّ يلزم في هذين الفرضين تصوّر تحقّق الحرج بذلك أو تحقّق قانون التزاحم. وما ذكره هنا مختلف في الموضوع ـ كما هو واضح ـ عمّا جاء في المسألة (رقم: 1006)، فانتبه.

([5]) استحباباً؛ إذ لا دليل على لزومه، كما أشرنا لكليّة ذلك فيما مضى.

 

حكم الصوم المضرّ مع اعتقاد الصائم عدمَ الضرر وبالعكس

([6]) لأنّ مسألة المرض يفهمها العرف على أنّها بملاك الضرر اللاحق للإنسان أو الحرج الشديد النازل به، ولا نفهم من عنوانيّة المريض هنا العنوانيّة بنفسها، بل بملاك الضرر، وهذا هو الفهم العرفي والعقلائي لمثل هذه القضايا بمناسبات الحكم والموضوع، ولذلك وافقنا الماتنَ في (المسألة رقم: 1029) على أنّه لو كان المرض لا يلزم منه الضرر، فلا تترتّب عليه أحكامه هنا. وحيث إنّ المرجع هو رفع الضرر، والفهم العقلائي لعنوان رفع الضرر أنّه نحوٌ من التخفيف والامتنان، لا لزوال الملاك والحكم في نفسه، بل لتخفيف التكليف عن العبد، فإنّ اعتقاده عدم الضرر ثم صيامه مع ذلك لا يبطل صومه؛ لأنّ الملاك بل جوهر الحكم موجودٌ، غاية الأمر أريد التخفيف عن العبد، كما لا يقع الامتنان بملاحظة إلزامه بقضاء ما أتى به فعلاً، فيصحّ الصوم في هذه الحال حتى لو لم نقل مباشرةً بأنّ دليل شرط الصحّة هو نفس قاعدة لا ضرر. نعم، يلزم أن لا يكون الصوم مع هذا الضرر محرّماً شرعاً ومبغوضاً مولويّاً، ففي هذه الحال لا يكون ما ذكرناه جارياً، وهذا واضح، وذلك ليس لأنّه لا يُتمكّن من قصد القربة هنا، وإن كان يصحّ على تقديره، بل لأنّ المشكلة أنّه مع كون الصوم فيه ضررٌ محرّم، لا يكون في نفسه مصداقاً للتقرّب به إلى الله، فيفقد صلاحيّة التقرب وصلاحية أن يكون فيه ملاك الحكم اللزومي.

بل یمکن تصویر المسألة على نحو التزاحم، والقول بأنّ الضرر والصوم کلاهما فعليٌّ، فیتزاحمان، غایة الأمر أنّهما لا یُمکن امتثالهما معاً، فیُقدِّم الشارع ما هو الأقوى ملاکاً عنده وهو التجنّب عن الضرر. وهذا موافقٌ لفهم العرف في موارد الضرر، فإذا ترك المکلّف الاجتنابَ عن الضرر فقد عصى، ولکنّ الأمر بالصوم باقٍ في نفسه، فیقع صومُه مصداقاً له ویسقط به الأمر.. إلا أنّ هذا التبیین موافقٌ للقول بكون ترك الصوم رخصةً في حال المرض.

ویمکن أیضاً تصویر المسألة على نحو التزاحم مع القول بعدم الفعلیّة، وذلك عبر القول بالترتّب، وهو ملائمٌ للقول بكون ترك الصوم عزیمة؛ فإنّه على هذا المبنى لا یصیر الأمر بالصوم فعلیّاً إلّا إذا ترك المکلّفُ التجنّبَ عن الضرر، فعندئذٍ یصیر الأمر بالصوم فعلیّاً. وأمّا ما ذهب إلیه من أفتى بفساد الصوم حتّى فيما لم یعلم المكلّف بكون الصوم ضرریّاً حال المرض، بل اعتقد عدم الضرر ثمّ انکشف الخلاف، فقد يكون غريباً عرفاً.

وبهذا يظهر أنّ الحكم لم يقع على الصحيح دون المريض، بل وقع عليهما معاً، غاية ما في الأمر أنّه خفّف عن المريض امتناناً، فلا يقال بأنّ المريض لا حكمَ في مورده أساساً حتى يكون ما أتى به بلا معنى من حيث فقدانه مصداقيّة انطباق المأمور به عليه، إلا في حالة كون الضرر موجباً لتحريم الصوم عليه بملاك الإضرار بالنفس ونحو ذلك.

قد تقول: إذا كان الترخيص امتنانيّاً، فحينها حتى لو علم المكلّف بالضرر، يبقى الصوم جائزاً له، وإلا فإنّ الترخيص لن يكون امتنانياً، فكيف يمكن التوفيق بين الأمرين أصوليّاً؟!

والجواب: إنّ دليل سقوط التكليف بالصوم بالنسبة للمريض هو بنحو العزيمة، فلو صام عالماً عامداً والمفروض أنّ تكليفه الإلزامي هو الإفطار؛ لأنّ الإفطار عزيمة وليس رخصة، فهنا لا يقع ما صدر منه مصداقاً للواجب، بل يقع مصداقاً للحرام؛ لأنّه يحرم عليه الصوم عالماً؛ إذ الإفطار عزيمة، كما هو ظاهر الآية الكريمة وعدد من الروايات، ومنها رواية توصيف النبيّ للذين صاموا في السفر بأنّهم عصاة؛ لأنّهم عصوا التخفيف الإلهي الذي كان بنحو العزيمة، لكنّ الجاهل أو المعتقد بعدم الضرر إذا صام فهو غير مخاطب بالأمر بالإفطار بنحوٍ منجّز؛ لأنّه جاهل جهلاً بسيطاً أو مركّباً، فيمكن تصوّر أنّه أتى بملاك الصوم وجوهره هنا. والخلاصة: إنّ دليل إفطار المريض يعني أنّ الله يريد أن يخفّف عنه بنحو العزيمة، مثل تقصير الصلاة الذي هو تخفيف بنحو العزيمة، فهو يريد أن يتحقّق تخفيفه في الخارج، لا لأنّه لا ملاك في الفعل الذي خفّفه عنه، بل لأنّ هناك مصلحة في التخفيف يريدها، فلو كان جاهلاً، فصام، كان ملاك الصوم متحقّقاً بالنسبة إليه، حيث لا تكون هناك مشكلة في تأتّي قصد القربة منه.

([7]) على قاعدة أنّه لا يكون الحرام مصداقاً للواجب أو مشتملاً على مصلحته وملاكه، كما أشرنا في التعليقة السابقة.

([8]) قد يقال: لماذا لا نقول بالترتّب هنا؟ فالترتّب یمکن طرحه حتّی في فرض کون الترك في حال المرض عزیمةً؛ فإنّ فقدان الضرر لا یکون حیثیّةً تقییدیّة للصوم، أي لا یکون شرطاً ولا قیداً له، بل هو مزاحمٌ أقوی، فإذا قلنا بإمکان الترتّب وصدر من المکلّف الصوم الضرري، فمقتضى الترتب هو القول بالصحّة مطلقاً، غایة الأمر أنّه عصی إذا کان عالماً بالضرر، وقد تحقّق الضرر فعلاً، ولم یعص فیما لا یکون ضرریاً فعلاً وواقعاً.

وهذا الكلام وجيهٌ في غير حالة ما اذا كان الضرر بالغاً حدّاً يكون محرّماً واقعاً؛ إذ لا يمكن فرض جعل العبادة من قبل المولى بمصداقٍ محرّم في لوح الواقع، بصرف النظر عن التفات المكلّف.

 

مديات تأثير قول الطبيب على المكلّف في باب الصوم

([9]) المرجع هنا أحد أمور:

أ ـ تحقّق الخوف العقلائي من الضرر، والذي هو موضوع الحكم بالإفطار هنا، وبناءً عليه لا يكون قول الطبيب معياراً في نفسه، بل هو طريق خارجي لتحقّق المعيار والموضوع، والذي هو الخوف العقلائي، وهذا يعني أنّ الطبيب في هذه الحال لا بدّ أن يكون قوله موجباً للخوف العقلائي، وإلا فلا يصحّ الإفطار.

ب ـ أن لا يتحقّق الخوف العقلائي للمكلّف بالضرر من الصوم، رغم قول الطبيب بأنّ الصوم مضرّ به، وهنا حكم الماتن أنّه يجب الإفطار بثلاثة شروط: حذاقة الطبيب، ووثاقته، وعدم حصول الاطمئنان ـ فضلاً عن العلم ـ عند المكلّف بكون الطبيب مخطئاً في تشخيصه للحالة، فلو زالت واحدة من هذه الثلاثة لم يعد قول الطبيب حجّةً هنا.

لكنّ الصحيح أنّه مع عدم تسبّب قول الطبيب بحصول الخوف العقلائي عند المكلّف بالضرر، فإنّه لا حجيّة لقول الطبيب حتى مع تحقّق هذه الشروط الثلاثة جميعها، والسبب في ذلك أنّ قول الطبيب ـ سواء نشأ عن حسّ أم عن حدس ـ لا يأخذ حجيّته إلا مع حصول الوثوق منه؛ لأنّ حجية خبر الثقة الحسّي كحجية خبر أهل الخبرة الحدسيّ، مشروطان ـ قاعدةً وكبرويّاً ـ بحصول الوثوق من مفادهما، ولا أقلّ من حصول الظنّ، وهنا حيث فرض أنّه لا يوجد خوفٌ عقلائي نوعي فضلاً عن الوثوق بقول الطبيب، فإنّ التعبّد بقول الطبيب لا اعتبار به، ومعنى ذلك أنّ مراجعة الطبيب يجب أن تخضع عقلائيّاً لكون ناتجها حصول خوف عقلائي واحتمال عقلاني معتدّ به للضرر، ومع عدمه لا قيمة لقوله في نفسه.

ج ـ لو تحقّق الخوف العقلائي عند المكلّف بالضرر، ومع ذلك قال الطبيب بأنّه لا ضرر؛ فالحكم كما أفاده الماتن، وهو الإفطار؛ لأنّ الموضوع متحقّق. إنّما الكلام في عقلائيّة الخوف هنا رغم شهادة الطبيب بالعدم، فهل يكون هناك خوف عقلائيّ مع شهادة الطبيب الحاذق الثقة بعدم الضرر؟! هذا شأنٌ خارجي تراعى فيه الملابسات، لكنّ الحكم هو أنّه مع تحقّقه يكون الإفطار متعيّناً، وعليه القضاء.

 

الشفاء من المرض قبل انتهاء وقت النيّة (حكم تجديد النية والصوم)

([10]) والسبب في ذلك زوال وقت النيّة، لا غير، وبهذا يعلم أنّ هذه المسألة تتطلّب تفصيلاً:

أ ـ فإذا كان وقت النية ينتهي عند الفجر، كما في صوم شهر رمضان، فإنّه في الحالة التي نحن فيها لا يصحّ منه الصوم؛ لعدم صحّة النية المتأخّرة عن وقت الفجر.

ب ـ لكن لو كان زمان النيّة ممتداً إلى الزوال أو إلى الغروب، وكان قد شُفي من مرضه قبل الزوال أو قبل الغروب، أمكنه النيّة هنا ويصحّ صومه، خلافاً لإطلاق عبارة الماتن.

والسبب في ذلك عندهم، أنّ الفقهاء اعتبروا هنا أنّ هذا الشخص ممن يجب عليه الإفطار بحكم مرضه، فكيف يمكنه أن يصوم اليوم الذي كان يجب عليه الإفطار في جزءٍ منه؟!

لكن قد يقال بأنّ الحكم بالإفطار هنا امتنانيٌّ، على قاعدة رفع الضرر عنه والتخفيف عليه، فعلى تقدير عدم صدور المفطر منه في مقدارٍ من النهار لغير قصد الصوم، فإنّ المفروض أنّه قادر على الصيام بعد ارتفاع المرض، والملاك والمصلحة موجودتان وروح الحكم موجودة، فلا ينبغي المنع عن تصحيح تجديد النيّة والحكم بصحّة صومه. نعم يلزم استثناء حالة واحدة، وهي كون الإمساك فترة المرض في هذا الجزء من النهار محرّماً، فإنّه لو فرض أنّ حجم الضرر اللاحق به بسبب إمساكه فترة أربع ساعات بعد طلوع الفجر مثلاً يصدق عليه أنّه ضرر محرّم، ففي مثل هذه الحال لا يصحّ تجديد النيّة؛ لعدم إمكان تحقيق الواجب ـ عقلائياً وعرفاً ـ بجزءٍ محرّم منه.

ولعلّه لما قلناه رأينا السيد علي السيستاني والسيد محمد سعيد الحكيم يحتاطان وجوباً هنا بتجديد النيّة وإتمام الصوم، ثمّ القضاء، بل أفتى السيد محسن الحكيم والشيخ محمد السند بتجديد النية وصحّة الصوم مع عدم كونه عاصياً بإمساكه.

ويظهر صحّة ما ذهبنا إليه بشكلٍ أوضح في صورة ما لو لم يكن يلزمه تناول شيء في المدّة التي كان مريضاً فيها في النهار، فمثلاً لو شفي عند الساعة العاشرة صباحاً، وكان الدواء الذي يجب عليه أن يتناوله ـ بحيث يلزمه عدم الصيام عنده ـ هو الساعة الواحدة ظهراً، وأنّه لا مشكلة لديه ـ صحياً وطبيّاً ـ في أن يبقى بلا طعام ولا شراب حتى الواحدة ظهراً، ففي هذه الحال لا ينبغي الشكّ في أنّه يصحّ منه تجديد النية عند العاشرة صباحاً؛ إذ لم يكن يجب عليه الإفطار أصلاً في تلك الفترة السابقة على الساعة العاشرة حتى يرد ما ادّعوه.