hobballah

الموقع الرسمي لحيدر حب الله

آراء

التعليقة على منهاج الصالحين (الصوم ـ أحكام قضاء الصوم ـ القسم الأوّل)

تاريخ الاعداد: 4/30/2026 تاريخ النشر: 4/30/2026
160
التحميل


هذه تعليقة فقهيّة مختصرة على كتاب منهاج الصالحين للسيّد الخوئي، لم تُكتب بقصد عمل الآخرين بها، بل بقصد اطلاع الباحثين والمهتمّين، والله الموفّق والمعين

(23 ـ 4 ـ 2026م)

 


 

الفصل السابع

أحكام قضاء شهر رمضان‌

مسألة 1045: لا يجب قضاء ما فات زمان الصبا، أو الجنون، أو الإغماء، أو الكفر الأصليّ([1]). ويجب قضاء ما فات في غير ذلك([2])، من ارتدادٍ، أو حيضٍ، أو نفاس، أو نوم، أو سُكر([3])، أو مرض، أو خلاف للحقّ، نعم إذا صام المخالف على وفق مذهبه([4]) لم يجب عليه القضاء.

مسألة 1046: إذا شكّ في أداء الصوم في اليوم الماضي بنى على الأداء([5])، وإذا شكّ في عدد الفائت بنى على الأقلّ.

مسألة 1047: لا يجب الفور في القضاء، وإن كان الأحوط ـ استحباباً ـ عدم تأخير قضاء شهر رمضان عن رمضان الثاني([6])، وان فاتته أيّام من شهر واحد لا يجب عليه التعيين، ولا الترتيب، وإن عيّن لم يتعيّن، وإذا كان عليه قضاء من رمضان سابق ومن لاحق لم يجب التعيين ولا يجب الترتيب، فيجوز قضاء اللاحق قبل السابق، ويجوز العكس، إلا أنّه إذا تضيّق وقت اللاحق بمجي‌ء رمضان الثالث، فالأحوط قضاء اللاحق([7])، وان نوى السابق حينئذ صحّ صومه، ووجبت عليه الفدية.

مسألة 1048: لا ترتيب بين صوم القضاء وغيره من أقسام الصوم الواجب كالكفّارة والنذر، فله تقديم أيّهما شاء.

مسألة 1049: إذا فاتته أيّام من شهر رمضان بمرض، ومات قبل أن يبرأ لم يجب القضاء عنه، وكذا إذا فات بحيض أو نفاس ماتت فيه أو بعد ما طهرت قبل مضي زمان يمكن القضاء فيه([8]).

مسألة 1050: إذا فاته شهر رمضان، أو بعضه، بمرضٍ، واستمرّ به المرض إلى رمضان الثاني سقط قضاؤه، وتصدّق عن كلّ يوم بمدّ، ولا يجزي القضاء عن التصدّق، أمّا إذا فاته بعذرٍ غير المرض وجب القضاء وتجب الفدية أيضاً على الأحوط([9])، وكذا إذا كان سبب الفوت المرض وكان العذر في التأخير السفر، وكذا العكس.

مسألة 1051: إذا فاته شهر رمضان، أو بعضه، لعذر أو عمد وأخّر القضاء الى رمضان الثاني، مع تمكّنه منه، عازماً على التأخير أو متسامحاً ومتهاوناً، وجب القضاء والفدية معاً([10])، وان كان عازما على القضاء ـ قبل مجي‌ء رمضان الثاني ـ فاتفق طروّ العذر وجب القضاء، بل الفدية أيضاً على الأحوط، إن لم يكن أقوى([11])، ولا فرق بين المرض وغيره من الأعذار، ويجب إذا كان الإفطار عمداً ـ مضافاً إلى الفدية ـ كفّارة الإفطار.

مسألة 1052: إذا استمرّ المرض ثلاثة رمضانات وجبت الفدية مرّة للأوّل ومرّة للثاني، وهكذا إن استمرّ إلى أربعة رمضانات، فتجب مرّة ثالثة للثالث، وهكذا. ولا تتكرّر الكفارة للشهر الواحد، وإنّما تجب لغيره أيضاً.

مسألة 1053: يجوز إعطاء فدية أيّام عديدة من شهر واحد، ومن شهور، إلى شخصٍ واحد([12]).

مسألة 1054: لا تجب فدية العبد على سيّده، ولا فدية الزوجة على زوجها، ولا فدية العيال على المعيل، ولا فدية واجب النفقة على المنفق([13]).

مسألة 1055: لا تجزي القيمة في الفدية، بل لا بدّ من دفع العين وهو الطعام، وكذا الحكم في الكفارات([14]).

مسألة 1056: يجوز الإفطار في الصوم المندوب إلى الغروب([15])، ولا يجوز في قضاء صوم شهر رمضان بعد الزوال، إذا كان القضاء من نفسه، بل تقدّم أنّ عليه الكفارة، أما قبل الزوال فيجوز([16])، وأمّا الواجب الموسّع ـ غير قضاء شهر رمضان ـ فالظاهر جواز الإفطار فيه مطلقاً، وان كان الأحوط ترك الإفطار بعد الزوال.

مسألة 1057: لا يلحق القاضي عن غيره بالقاضي عن نفسه في الحرمة والكفّارة، وإن كان الأحوط ـ استحباباً ـ الإلحاق([17]).


([1]) وهناك موارد أخرى متفرّقة لم يتعرّض لها الماتن في هذه المسألة، مثل موضوع سقوط القضاء باستمرار المرض إلى رمضان الثاني وغير ذلك.

([2]) المعيار عدم تحقّق الصوم منه حال هذه الأمور، كما أنّ القضاء ثابت فيما لو لم يكن شيءٌ من هذه الأمور، ومع ذلك ترك الصوم. وقد مرّ سابقاً بعض التفاصيل المرتبطة بالجنون والإغماء ونحو ذلك، في بحث شرائط صحّة الصوم، فراجع.

([3]) في النوم والسكر يلزم أن يكون اختلال الصوم بانعدام النيّة لا مطلقاً، وقد تقدّم ما ينفع في بحث شروط صحّة الصوم ووجوبه، فراجع.

([4]) أو أيّ مذهب إسلامي ـ بما في ذلك المذهب الحقّ ـ مع تأتي قصد القربة منه، فإنّه يكفي في عدم وجوب القضاء، وقد تعرّضنا لصور هذه المسألة في قضاء الصلوات، عند التعليق على (المسألة رقم: 718) فراجع.

([5]) إذا شكّ في صحّة صومه بنى على الصحّة، لكن إذا شكّ هل صام أساساً أو لا؟ ولم يكن هناك مؤشّر من ظهور حال ونحوه يعطي وثوقاً، فإنّه يبني على العدم، فيلزمه القضاء. والقول بأنّ القضاء موضوعُه الفوت، وهو أمرٌ وجودي، سبق أن ناقشناه، إذ موضوع وجوب القضاء هو عدم الإتيان بالواجب، فيحتاج إلى إثبات الوجوب، وهذا المقدار فيه له حيثيّة وجوديّة، أمّا غير ذلك فغير واضح.

وأمّا الاستدلال بقاعدة الحيلولة المستفادة من مثل خبر زرارة والفضيل، عن أبي جعفر× ـ في حديث ـ قال: «متى استيقنت أو شككت في وقت فريضةٍ أنّك لم تصلّها، أو في وقت فوتها أنّك لم تصلّها، صلّيتها، وإن شككت بعد ما خرج وقت الفوت وقد دخل حائل، فلا إعادة عليك من شكّ حتى تستيقن، فإن استيقنت فعليك أن تصلّيها في أيّ حالة كنت»، فقابل للنقاش؛ من حيث عدم وضوح وجود قاعدة عامّة هنا لغير حال الصلاة.

 

جواز تأخير قضاء شهر رمضان إلى رمضان الثاني

([6]) ذهب فريق من الفقهاء ـ بل هو المنسوب إلى المشهور ـ إلى أنّه لا يجوز للصائم الذي أفطر لعذرٍ أو لغير عذر في شهر رمضان المبارك، مثل الحائض والمريض والمسافر، أن يؤخّر قضاء هذه الأيّام حتى حلول شهر رمضان التالي، بل يجب عليه القضاء قبل ذلك، حتى لو لم نقل بوجوب مطلق الفوريّة في القضاء.

لكنّ جماعةً آخرين من الفقهاء عارضوا هذا الرأي، ورأوا أنّ الفورية غير واجبة في قضاء الصوم، بل يجوز تأخيره ما لم يصدق عنوان الاستخفاف، حتى لو أخّره إلى ما بعد رمضان التالي، وهكذا. ومن هؤلاء الفقهاء في الفترة المتأخّرة: السيد محمّد باقر الصدر، والسيد أبو القاسم الخوئي، والسيد محمود الهاشمي، والسيد محمّد حسين فضل الله، والسيد علي السيستاني، والسيد محمد صادق الروحاني، والشيخ محمد إسحاق الفياض، وغيرهم. وبعض الفقهاء بنى المسألة على الاحتياط الوجوبي مثل السيد روح الله الخميني، والسيد محمد رضا الگلپایگاني، والشيخ يوسف الصانعي، والسيد محمّد الروحاني، والشيخ الوحيد الخراساني، والشيخ لطف الله الصافي، وغيرهم.

والأقرب عدم ثبوت وجوب الفوريّة في القضاء، ولا وجوب أن يقع القضاء قبل حلول شهر رمضان الثاني، فالعبرة هنا إنّما هي بعدم صدق عنوان الاستخفاف والإعراض عن القضاء وأمثال ذلك. نعم التعجيل ما أمكن هو مقتضى الاحتياط الاستحبابي.

والفقهاء الذين قالوا بوجوب الإتيان بالقضاء قبل حلول رمضان التالي اعتمدوا على بعض الأدلّة، ومن أبرزها بعضُ الروايات التي استخدمت تعبير التهاون والتواني بحقّ هذا الشخص في سياق بيان الحكم من الفدية وغيرها، مثل خبرَي أبي بصير ومحمّد بن مسلم، إذ تكشف هذه النصوص عن أنّ عدم التأخير لرمضان القادم لو لم يكن واجباً لما صحّ إطلاق عنوان التهاون والتواني على التأخير.

غير أنّ هذا الاستدلال يواجه عدّة مشاكل، من أبرزها أنّ هذه التعابير يمكن أن تصدق حتى في مورد الكراهة الشديدة فلو كان تأخير القضاء لرمضان الآخر في غاية الكراهة، أمكن التعبير بالتواني والتهاون وأمثالهما، بل قد يصدقان في غير ذلك أحياناً، علماً أنّ رواية التهاون ضعيفة السند، مضافاً إلى وجود نصّ صريح في الجواز وهو خبر سعد بن سعد ـ الضعيف سنداً ـ والذي ورد فيه تعبير: mأحبّ له تعجيل الصيام فإن كان أخّره فليس عليه شيءn. هذا، وقد استدلّوا أيضاً برواية الفضل بن شاذان الضعيفة إسناداً وغير ذلك.

وعليه، فالمدار أخبار آحادية قليلة العدد، وبعضها ضعيف الإسناد، بل جملة منها لا دلالة واضحة فيه، بل فيها ما يعارضها. ولا داعي للإطالة فالمقام مبنيٌّ على الاختصار، وقد استوفى الكلامَ فيه غيرُ واحدٍ من المتأخّرين.

([7]) قد قلنا بأنّ الاحتياط هنا يتعيّن أن يكون استحبابيّاً.

([8]) وردت فيه النصوص. وقد سبق منّا التعليق على حكم سقوط وجوب الصوم عن النفساء، فراجع بحث شرائط صحّة الصوم ووجوبه.

([9]) استحباباً؛ إذ غايته دليل آحادي، وهو إطلاق خبر سماعة قال: سألته عن رجل أدركه رمضان وعليه رمضان قبل ذلك لم يصمه، قال: «يتصدّق بدل كلّ يوم من الرمضان الذي كان عليه بمدّ من طعام، وليصم هذا الذي أدرك، فإذا أفطر فليصم رمضان الذي كان عليه، فإنّي كنت مريضاً، فمرّ عليّ ثلاث رمضانات لم أصح فيهنّ، ثم أدركت رمضاناً، فتصدّقتُ بدل كلّ يوم مما مضى بمدّ من طعام، ثم عافاني الله وصمتهنّ» (تهذيب الأحكام 4: 251 ـ 252).

([10]) وجوب الفدية مبنيّ على الاحتياط الوجوبي. هذا، ولا تتكرّر الفدية بالتأخير لسنوات؛ إذ لا دليل عليه.

([11]) بل على الأحوط استحباباً، وإلا فيكفيه القضاء؛ لأنّ القدر المتيقّن من مجموع النصوص هو صورة التساهل والتهاون أو العزم على ترك القضاء، أمّا فيما عدا ذلك فلا دليل على الفدية فيه، إلا إطلاقات أخبار آحاديّة لو سلّمنا انعقاد الإطلاق فيها. هذا مضافاً لمعارضة خبر سعد بن سعد الضعيف سنداً هنا.

([12]) بلا إشكال، لكن يلزم أن لا يكون ذلك مما يوجب تخطّي حالة الفقر عنده، بمعنى أنّ المقدار الذي يعطى له إذا أوصله لحافّة حدّ ارتفاع الفقر فلا بأس، أمّا أن يزيد عن ذلك بحيث تعطى مقادير من الفدية له في هذه الحال ففيه إشكال؛ إذ ظاهر الأدلّة أو منصرفها إعطاء الفدية للفقير، بينما سوف يلزم في هذه الحال إعطاء فدية أو أكثر لغير الفقير، والموضوع يحسب عرفياً لا دقيّاً.

([13]) وهذا كلّه؛ إمّا لعدم الدليل على الوجوب؛ أو لعدم كون المورد مشمولاً لأدلّة النفقة أو الإنفاق، نعم لو كان هناك عنوان ثانوي ملزم، فيختلف الأمر، وهذا واضح.

([14]) لكن لو أعطاه المال وأبلغه بانحصار استهلاكه له في الطعام، كفى، مع الوثوق به، ولو بجعله وكيلاً عنه في ذلك.

([15]) وإن كان الأحوط استحباباً عدم الإفطار بعد الزوال؛ لورود بعض الروايات في ذلك.

([16]) وإن كان الأحوط استحباباً عدم الإفطار قبل الزوال لو نوى الصوم من الليلة الماضية، كما أنّه لو فُرض أنّ وقت القضاء متضيّقٌ لم يجز له الإفطار حتى قبل الزوال.

([17]) ما ذهب إليه الماتنُ صحيحٌ، وكان الأولى إدراج هذه المسألة ضمن فروع المسألة السابقة بلا حاجة لإفرادها بالذكر، فيميّز بين القاضي عن نفسه وعن غيره منذ البداية.